الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
62
معجم طبقات المتكلمين
في إعادة الإنسان ، إذ ليس هنا شيء متوسط بين المبتدأ والمعاد . والإلهيون على الثاني ، وأنّ الموت خروج الروح من البدن العنصري وتعلّقه ببدن آخر يناسبه ، وهو أمر يدعمه كتاب اللّه الأكبر ، ويدلّ عليه بأوضح دلالة ، ويفنّد دليل المشركين القائلين : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بقوله : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ . « 1 » ومعنى الآية : هو أنّ الموت ليس ضلالا في الأرض وأنّ الشخصية الإنسانية ليست هي الضالّة الضائعة في ثنايا التراب ، إنّما الضال في الأرض هو أجزاء البدن العنصري المادي ، فهذه الأجزاء هي التي تتبعثر في الأجواء والأراضي ، ولكن لا يشكّل البدن حقيقة الشخصية الإنسانية ، ولا يكون مقوّما لها ، وإنّما واقعيتها هي نفس الإنسان ، وروحه ، وهي لا ينتابها ضلال ، ولا يطرأ عليها تبعثر ، بل يأخذها اللّه سبحانه ويحتفظ بها كما قال : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ . ويتجلّى معنى الآية بوضوح إذا عرفنا أنّ التوفّي في الآية يعني الأخذ في مثل قوله سبحانه : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . « 2 » والمعنى : هو أنّ اللّه يقبض الأنفس ويأخذها في مرحلتين : حين الموت ، وحين النوم ، فما قضى عليها بالموت أمسكها ولم يردّها إلى الجسد ، وما لم يقض عليها بالموت أرسلها إلى أجل مسمّى .
--> ( 1 ) . السجدة : 10 - 11 . ( 2 ) . الزمر : 42 .